قد يصاب البعض بالدهشة عندما يسمعون تعليقات ضحايا الإيذاء والتعذيب، من قبيل: "أدرك أنه كان يؤذيني لكني ما زلت أحبه"، أو "أعرف أنه كان يعذبني لكنه يعاني من مشاكل نفسية، فقد عاش طفولة معذبة".
في عام 1973، سطا جان إيريك أولسون على بنك "كريديت بانكن" (Kreditbanken)، أحد أكبر البنوك في العاصمة السويدية ستوكهولم، واتخذ 4 موظفين بالبنك رهائن، وطلب من الشرطة فدية قيمتها 700 ألف دولار وسيارة وإطلاق سراح صديقه من السجن لمساعدته.
احتجز أولسون وصديقه الرهائن لمدة 6 أيام في إحدى الغرف المحصنة بالبنك، والعجيب أن الرهائن بعدما حررتهم الشرطة من أيدي الخاطفين، رفضوا الإدلاء بشهادتهم ضدهما في المحكمة، والأغرب أنهم شرعوا في جمع الأموال للدفاع عنهما.
وذكرت إحدى الرهائن في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء السويدي آنذاك أولوف بالمه، أنها تثق ثقة تامة في الخاطفين ولكنها تخشى من أن تموت في حال اقتحمت الشرطة المبنى.
لجأت شرطة ستوكهولم إلى الطبيب النفسي نيلس بيجيروت الباحث في علم الجريمة، لتحليل رد فعل الرهائن المحير تجاه خاطفيهم. وصاغ بيجيروت مصطلح "متلازمة ستوكهولم" (Stockholm Syndrome) لتفسير فكرة التلاعب بعقول الرهائن أو الضحايا أو بالأحرى "غسل أدمغتهم".
لكن المصطلح لم يحظ بانتشار واسع إلا بعد حادثة اختطاف باتريشيا هيرست، حفيدة رجل الأعمال والناشر ويليام راندولف هيرست، على يد جماعة ثورية مسلحة، تطلق على نفسها "جيش التحرير السيمبيوني" (Symbionese Liberation Army) عام 1974
فبعد أن احتجز أفراد الجماعة باتريشيا وطلبوا فدية قدرها ملايين الدولارات للتبرع بالطعام للفقراء، انضمت باتريشيا إلى صفوف المختطفين، ولم تكد تمضي أياما حتى شوهدت تحمل سلاحا أثناء عملية سرقة بنك، وتلقي أوامر على رواد البنك وتحمي أعضاء الجماعة.
وظهرت فيما بعد حالات عديدة مشابهة، أبدى خلالها ضحايا التعذيب والرهائن تعاطفا مع الجناة، كان أبرزها حالة إليزابيث سمارت. ففي عام 2002، اختطفت إليزابيث سمارت (14 عاما) من منزلها في ولاية يوتاه، وحررتها الشرطة بعد 9 أشهر تعرضت خلالها للإيذاء والاغتصاب.
لكن امتناع سمارت عن الهرب خلال الأشهر التسعة أو طلب المساعدة من الآخرين، أثار الكثير من التساؤلات. فقد كانت تجوب الشوارع وتحضر حفلات، ورفضت في إحدى المرات الكشف عن هويتها الحقيقية للشرطة، والأغرب من ذلك أنها أبدت قلقا على مصير خاطفيها، وعندما علمت أنهما قد يواجهان عقوبة السجن، أجهشت بالبكاء.
إرسال تعليق